الشيخ الطبرسي

93

تفسير مجمع البيان

عن الحسن . وقيل : كالصريم أي كالرملة انصرمت عن معظم الرمل ، عن مؤرج . وقيل : كالرماد الأسود بلغة خزيمة . ( فتنادوا مصبحين ) أي نادى بعضهم بعضا وقت الصباح . وأصل التنادي من الندى بالقصر ، لأن النداء الدعاء بندي الصوت الذي يمتد على طريقة : يا فلان ! لأن الصوت إنما يمتد للإنسان بندى حلقه ( أن اغدوا على حرثكم ) أي تنادوا بأن اغدوا معناه قال بعضهم لبعض : اغدوا على حرثكم . والحرث : الزروع والأعناب . ( إن كنتم صارمين ) أي قاطعين النخل ( فانطلقوا ) أي فمضوا إليها ( وهم يتخافتون ) أي يتسارون بينهم . وأصله من خفت فلان يخفت إذا أخفى نفسه ( أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين ) هذا ما كانوا يتخافتون به ( وغدوا على حرد ) أي على قصد منع الفقراء ( قادرين ) عند أنفسهم وفي اعتقادهم ، على منعهم وإحراز ما في جنتهم . وقيل : على حرد أي على جد وجهد من أمرهم ، عن مجاهد وقتادة وأبي العالية ، وقيل : على جد في المنع ، عن أبي عبيدة . وقيل . على حنق وغضب من الفقراء ، عن سفيان . وقيل : قادرين مقدرين موافاتهم في الجنة في الوقت الذي قدروا اصرامها فيه ، وهو وقت الصبح . والتقدير : قصدوا الجنة للوقت الذي قدروا اصرامها فيه ، عن أبي مسلم . ( فلما رأوها ) أي رأوا الجنة على تلك الصفة ( قالوا إنا لضالون ) ضللنا عن الطريق فليس هذا بستاننا ، عن قتادة . وقيل . معناه إنا لضالون عن الحق في أمرنا ، فلذلك عوقبنا بذهاب ثمر جنتنا . ثم استدركوا فقالوا . ( بل نحن محرومون ) والمعنى أن هذه جنتنا ، ولكن حرمنا نفعها وخيرها لمنعنا حقوق المساكين ، وتركنا الاستثناء ( قال أوسطهم ) أي أعدلهم قولا ، عن ابن عباس والحسن ومجاهد ، وقيل : معناه أفضلهم وأعقلهم ، وقيل : أوسطهم في السن ( ألم أقل لكم لولا تسبحون ) كأنه كان حذرهم سوء فعالهم قال : لولا تستثنون ، عن مجاهد ، لأن في الاستثناء التوكل على الله ، والتعظيم لله ، والإقرار بأنه لا يقدر أحد على فعل شئ إلا بمشيئة الله ، فلذلك سماه تسبيحا . وقيل : معناه هلا تعظمون الله بعبادته ، واتباع أمره . وقيل : معناه هلا تذكرون نعم الله عليكم ، فتؤدوا شكرها بأن تخرجوا حق الفقراء من أموالكم . وقيل : معناه هلا نزهتم الله تعالى عن الظلم ، واعترفتم بأنه لا يظلم ، ولا يرضى منكم بالظلم . وقيل : معناه لم لا تصلون .